الشيخ محمد آصف المحسني
198
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الفريدة الأولى في إرادته تعالى وهي من مهمّات هذا الفن ، فإنّ اختياره تعالى وحدوث العالم مرتبطان بها والكلام فيها من نواح : الناحية الأولى : الإرادة بمعنى القصد الأظهر أنّ الإرادة بمعنى القصد كما هو المتبادر منها ، والتبادر علامة الحقيقة ، وبالجملة هي من صفات النفس فاستعمالها في الطلب وإن كان جائزا بل واقعا ، لكنّه مجازي ، فإن الطلب مبرز للإرادة لانفسها ، ولا يبعد أنّها باقية على معناها اللغوي بلا اصطلاح جديد ، فإنّ التعاريف المذكورة في ألسنة القوم شرح لفظي تبيّن مفهومها . وبالجملة : القصد من الصفات الوجدانية وهي معلومة لكلّ أحد فلا حاجة إلى تعريفه ، غير أن الباحثين اختلفوا في معنى الإرادة اختلافا واسعا ، وقد تعرّض لنقله الحكيم الشيرازي في مبحث قدرة اللّه وإرادته من كتاب الأسفار مفصّلا ، والأحسن ما ذكرنا وسيأتي ما يرتبط بالمقام في بعض مباحث العدل إن شاء اللّه . وهنا اختلاف آخر وهو اتّحاد الإرادة والطلب مفهوما ومصداقا وعدمه ، فعن الأشعريين اختيار الثاني ، وعن العدلية اختيار الأول . والمسألة محرّرة في أصول الفقه من كتب أصحابنا على وجه مفصّل . هذا كلّه في إرادة الإنسان ، وأما إرادة الواجب فيمتنع تفسيرها بالقصد المذكور فإنها من الصفات النفسانية الموقوفة على الجسم والجسمانيات ، أيضا القصد مسبوق بالتصوّر والتصديق الملازمين للجهل السابق ولحلول الحادث فيه تعالى ولاستكماله ، فتأمّل وكل ذلك عليه من المحالات ، وأيضا القصد لا يبقى بعد حصول المقصود فيلزم التغير فيه تعالى ؛ ولذا اختلف أهل النظر في معناها على أقوال يأتي ذكرها .